علي الأحمدي الميانجي
180
مكاتيب الأئمة ( ع )
وقال زياد في خطبته البتراء : وإنِّي أقسم اللَّه لآخُذَنَّ الوليَّ بالوليّ ، والمقيم بالظَّاعن ، والمقبل بالمدبر ، والصَّحيح منكم بالسقيم . ولقد عمل بما قال ، وزاد ثُمَّ زاد ، زاده اللَّه من عذابه الأليم . وقد أخذ ليلة أعرابياً ، فأدخل عليه ، فقال له زياد : هل سمعتَ النِّداء ؟ قال : لا واللَّه ، قدمتُ بحَلوبة « 1 » لي ، وغشيَني اللَّيلُ ، فاضطررتها إلى موضع ، فأقمتُ لأُصبِحَ ، ولا علمَ لي بما كان من الأمير . قال : أظنّك واللَّهِ صادقاً ، ولكنَّ في قتلك صَلاحَ هذه الأمَّة ، ثُمَّ أمر به فضُربت عُنقُه . « 2 » روى ابن الكلبي : أنَّ عَبَّاداً استلحقه زياد ، كما استلحق معاوية زياداً . « 3 » فكتب الحسنُ بن عليّ عليه السلام إلى زياد : « أمَّا بعدُ ؛ فإنَّك عَمَدتَ إلى رَجُلٍ مِنَ المُسلمِينَ لَهُ ما لَهم ، وعَليهِ ما عَليْهِم ، فهَدَمتَ دارَهُ ، وأخَذْتَ مالَهُ ، وحَبَستَ أهلَهُ وعِيالَهُ ، فإن أتاكَ كِتابِي هذا فابنِ لَهُ دارَهُ ، واردُدْ عَليْهِ عِيالَهُ ومالَهُ ، وشفِّعْنِي فيهِ ، فَقَد أجَرْتُهُ ، والسَّلامُ » . فكتب إليه زياد : من زياد بن أبي سُفْيَان إلى الحسن بن فاطمة ، أمَّا بعدُ ، فقد أتاني كتابُك تبدأ فيه بنفسك قبلي ، وأنت طالب حاجة ، وأنا سلطان وأنت سُوقة ، وتأمرني فيه بأمرِ المطاع المسلّط على رعيّته . كتبت إليَّ في فاسق آويته ، إقامةً منك على سوء
--> ( 1 ) ناقة حلوب : أي هي ممّا يحلب ، والحلوب والحلوبة سواء ( النهاية : ج 1 ص 422 ) . ( 2 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 119 و 222 وراجع : الكامل في التاريخ : ج 2 ص 474 ، أنساب الأشراف : ج 5 ص 219 وص 206 و 225 . ( 3 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 193 .